الشرح
ذكرت عدة طرق لانحلال العلم الإجمالي بعد انعقاده ، بعضها : انحلال حقيقي ، وبعضها الآخر انحلال حكميّ أو انحلال تعبّدي ، إلى غير ذلك من الأقسام كما سيأتي بيانها في الحلقة الثانية والثالثة.
ولكن المصنّف قدسسره تعرّض لذكر حالة واحدة لانحلال العلم الإجمالي بعد انعقاده ، وتوضيحها :
لو فرضنا أنّ المكلّف علم بوقوع نجاسة في أحد إناءين ، ولا يعلم تعييناً أنّها وقعت في الإناء ألف أو في الإناء باء ، فهنا يتشكّل علم إجمالي بنجاسة أحد الإناءين ، وفي هذه الحالة لا يمكن الاستفادة من الماء الموجود في هذين الإناءين للوضوء مثلاً ؛ إذ كل واحد منهما يحتمل وقوع النجاسة فيه ، فيكون مشمولاً لقاعدة الاحتياط العقلي ، ولكن لو قامت بيّنة ، أو أن المكلّف علم ـ بأيّ طريق كان ـ أنّ النجاسة قد وقعت في الإناء ألف ، فهنا ينحلّ العلم الإجمالي إلى علم تفصيليّ بنجاسة أحد الطرفين ، وهو الإناء ألف ، وشكّ بدوي في الطرف الآخر وهو الإناء باء ، فيجري البراءة في الإناء باء لأنه شكّ بدوي غير مقرون بعلم إجمالي.
وبعبارة أخرى : لا يمكن أن نطبّق هنا تلك الصيغة اللغوية التي ذكرناها كضابطة تعبّر عن العلم الإجمالي وهي قولنا : إمّا ، وإمّا ، لأنّه بعد قيام البيّنة أو علم المكلّف بنجاسة الإناء ألف لا يستطيع أن يقول : أنا أعلم إجمالاً إمّا بنجاسة الإناء ألف وإمّا بنجاسة الإناء باء ، فإنّ مثل هذا الترديد غير صحيح ، لعلمه التفصيلي بنجاسة أحدهما وشكّه بنجاسة الآخر.
إذن من الطرق التي تؤدّي إلى انحلال العلم الإجمالي بعد انعقاده : تحوّل
