وهذا ما يسمى بلزوم المخالفة القطعية لأنه ترك لكلا الطرفين ، والعقل يحكم بعدم جواز مثل هذه المخالفة.
الحيثية الثانية : الشك بعدد أطراف العلم الإجمالي
لا يمكن أن يكون الشك في أطراف العلم الإجمالي مشمولاً للقاعدة العملية الثانوية البراءة الشرعية وبيان ذلك يمكن من خلال تصوير حالتين :
الأولى : أن يقال بجريان القاعدة العملية الثانوية البراءة الشرعية في كل طرف من أطراف العلم الإجمالي ؛ لأن المفروض أن صلاة الظهر بما هي طرف للعلم الإجمالي مشكوكة ، وأن صلاة الجمعة بما هي طرف للعلم الإجمالي أيضاً مشكوكة ، فيكون كل طرف من أطراف العلم الإجمالي مجرى لأصالة البراءة الشرعية.
إلا أن هذا الكلام لا يقبله المشهور من الأصوليين ، لأن جريان البراءة الشرعية في كل طرف من أطراف العلم الإجمالي ، يلزم منه المخالفة القطعية لذلك المعلوم بالإجمال ، وقد تقدّم في الحيثية الأولى استحالة صدور ترخيص من الشارع في جميع الأطراف ، لأنه يؤدّي إلى المخالفة القطعية.
إذن لا يمكن إجراء أصالة البراءة في جميع الأطراف.
الثانية : أن يقال : لا نجري البراءة في جميع الأطراف ليلزم محذور المخالفة القطعية ، وإنما نجري البراءة في طرف دون الطرف الآخر ، فنجري البراءة عن صلاة الظهر ونأتي بصلاة الجمعة ، أو العكس ، وعليه فلا تلزم المخالفة القطعية ، نعم لم يتحقّق من المكلّف موافقة قطعية ، وإنما الذي تحقّق منه موافقة احتمالية.
ولكن يقال في الجواب : إنّ هذا وإن كان ممكناً ، وذلك بأن نجري البراءة في أحد الطرفين دون الآخر ، ولكن إجراء البراءة في طرف دون الطرف الآخر يلزم منه الترجيح بلا مرجّح ، وقد ذكروا في محلّه أن الترجيح بلا مرجّح ، إما أنه غير معقول ، وإما أنه غير عقلائي ؛ للزوم اللغوية والعبث منه.
