إذن لا يمكن إجراء البراءة الشرعية في كلا الطرفين ؛ للزوم المخالفة القطعية للعلم الإجمالي ، وكذلك لا يمكن إجراؤها في أحدهما دون الآخر ؛ للزوم الترجيح بلا مرجّح.
جريان أصالة الاحتياط في أطرف العلم الإجمالي
لما لم يكن بالإمكان إجراء البراءة القاعدة العملية الثانوية في أطراف العلم الإجمالي ، تعيّن كون أطراف العلم الإجمالي مصداقاً لجريان أصالة الاحتياط والاشتغال القاعدة العملية الأولية. ومعنى ذلك هو وجوب الموافقة القطعية.
إذن يجب على المكلّف الإتيان بكلا الطرفين معاً ، وهذا ما يسمّى في كلماتهم بوجوب الموافقة الواقعية.
الفرق بين الشك البدوي والشك المقرون بالعلم الإجمالي
بناء على مسلك المصنّف يكون الشك البدوي مورداً لجريان البراءة الشرعية القاعدة العملية الثانوية وأما الشك المقرون بالعلم الإجمالي فلا يكون مشمولاً للقاعدة العملية الثانوية ، وإنما يكون مشمولاً للقاعدة الأساسية الأولية ، وهي أصالة الاشتغال وأصالة الاحتياط العقلي.
ومن هنا على المكلّف الإتيان بجميع أطراف العلم الإجمالي ، وهو معنى الموافقة القطعية.
خلاصة البحث
إنّ أطراف العلم الإجمالي غير مشمولة للقاعدة العملية الثانوية ، وإنما هي ـ وإن كانت مشكوكة ـ مجرى للقاعدة العملية الأولية الأساسية ، وهي أصالة الاحتياط والاشتغال العقلي.
ثم إن هنا اصطلاحات ثلاثة :
