ثامناً : إنّا لم نُدخل على العبارة الأصولية تطويراً مهمّاً ، ولم نتوخَّ أن تكون العبارة في الحلقات الثلاث وفقاً لأساليب التعبير الحديث ، وإنما حاولنا ذلك إلى حد ما في الحلقة الأولى فقط ، وأما في الحلقتين الثانية والثالثة فقد حرصنا أن تكون العبارة سليمة ووافية بالمعنى ، ولكن لم نحاول جعلها حديثة ، ولهذا جاء التعبير في الحلقتين العاليتين مقارباً في روحه العامة للتعبير المألوف في الكتب العلمية الأصولية ، وإن تميّز عنه بالسلامة والوضوح ووفاء العبارة بالمعنى ، وليس ذلك لعدم إيماننا بأهمية تنشئة الطالب الحوزوي على أساليب التعبير الحديث بل لاعتبارين آخرين قدّمناهما على ذلك.
أحدهما : أنّنا نريد أن نمكّن الطالب تدريجاً من الرجوع إلى الكتب العلمية الأصولية القائمة فعلاً وفهمها ، وهذا لا يتأتى إلا إذا خاطبناه بعبارة قريبة من مفردات تلك الكتب ، ولقّناه من خلال الحلقات الثلاث المطالب الأصولية بنفس المصطلحات التي تستعملها تلك الكتب ، حتى ولو كانت هذه المصطلحات تشتمل على خطأ في تركيبها اللفظي ، وأما إذا كتبنا الحلقات الثلاث بأساليب التعبير الحديث ووضعنا بديلاً مناسباً عن المصطلحات القديمة فسوف تنقطع صلة الطالب بمراجع هذا العلم وكتبه ، ويتعسّر عليه الرجوع إليها ، وهذا يشكّل عقبة كبيرة تواجه نموّه العلمي.
وعلى هذا الأساس اكتفينا من التجديد في أساليب التعبير الأصولي بما أنجِزَ في الحلقة الأولى وانتقلنا بالطالب في الحلقتين العاليتين إلى أرضية لغوية قريبة مما هو مألوف في كتب الأصول.
والاعتبار الآخر : أن الكتب الدراسية الأصولية والفقهية المكتوبة باللغة العربية تتميز عن أي كتاب دراسي عربي في العلوم المدنية بأنها كتب لا تختصّ بأبناء لغة دون لغة ، وكما يدرسها العربي كذلك يدرسها الفارسي والهندي والأفغاني وغيرهم من أبناء الشعوب المختلفة في العالم الإسلامي ،
