سبب الانقلاب
والسبب في هذا الانقلاب : هو أنّا علمنا عن طريق الدليل الشرعي الكتاب والسنّة أن الشارع يرضى بترك الاحتياط العقلي في ما يرتبط بالتكاليف المحتملة ، وعدم التحفظ إزاءها.
أدلة البراءة الشرعية
استُدلّ لإثبات البراءة الشرعية القاعدة العملية الثانوية بالكتاب والسنّة ، وقد ذكر المصنّف قدسسره هنا دليلاً قرآنياً وآخر روائياً للاستدلال على البراءة الشرعية :
الدليل القرآني :
قوله تعالى : (وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً)(١).
وتقريب الاستدلال بهذه الآية المباركة على البراءة الشرعية : إن المراد من الرسول هنا كمثال على البيان والدليل ، فيكون مفاد الآية : وما كنّا معذّبينَ حتّى نبعث بياناً ودليلاً.
وعليه فإذا لم يصل البيان من الله تعالى إلى المكلّف ، فلا يعذّب ، وهذا معناه عدم اشتغال الذمة ، وهو البراءة الشرعية.
الدليل الروائي :
النصّ النبوي القائل : «رُفع عن أمتي ما لا يعلمون» (٢). وتقريب الاستدلال : إن المكلّف إذا لم يكن يعلم حكم الواقعة ، يكون مرفوعاً عنه.
__________________
(١) سورة الإسراء : ١٥
(٢) وسائل الشيعة ، الحر العاملي : ج ١٥ ، ص ٣٦٩ ، كتاب الجهاد ، الباب ٥٦ ، باب جملة ما عفي عنه ، الحديث ٢٠٧٦٩.
