(٥)
العلاقات القائمة في داخل الحكم الواحد
قد يتعلق الوجوب بشيء واحد ، كوجوب السجود على كل من سمع آية السجدة ، وقد يتعلق بعملية تتألف من أجزاء ، وتشتمل على أفعال متعددة ، من قبيل وجوب الصلاة ، فإن الصلاة عملية تتألف من أجزاء ، وتشتمل على أفعال عديدة ، كالقراءة والسجود والركوع والقيام والتشهد وما إلى لك.
وفي هذه الحالة تصبح العملية بوصفها مركبة من تلك الأجزاء ، واجبة ، ويصبح كل جزء واجباً أيضاً ، ويطلق على وجوب المركب اسم «الوجوب الاستقلالي» ويطلق على وجوب كل جزء فيه اسم «الوجوب الضمني» ، لأن الوجوب إنما يتعلق بالجزء بوصفه جزءاً في ضمن المركب لا بصورة مستقلة عن سائر الأجزاء. فوجوب الجزء ليس حكماً مستقلاً ، بل هو جزء من الوجوب المتعلق بالعملية المركبة.
ولأجل ذلك كان وجوب كل جزء من الصلاة ـ مثلاً ـ مرتبطاً بوجوب الأجزاء الأخرى ، لأن الوجوبات الضمنية لأجزاء الصلاة تشكّل بمجموعها وجوباً واحداً استقلالياً.
ونتيجة ذلك : قيام علاقة التلازم في داخل إطار الحكم الواحد بين الوجوبات الضمنية فيه.
وتعني علاقة التلازم هذه أنه لا تمكن التجزئة في تلك الوجوبات أو التفكيك بينها ، بل إذا سقط أيّ واحد منها تحتّم سقوط الباقي ؛ نتيجة لذلك التلازم القائم بينها.
ومثال ذلك : إذا وجب على الإنسان الوضوء ، وهو مركّب من أجزاء
