ومن الواضح أن هذا اللزوم واللابدّية عقليّ ، أي إن العقل يرشد إلى الإتيان بمقدمة الواجب ، وهو المعبّر عنه في كلماتهم من أن المقدّمة وجوبها عقليٌّ لا شرعيّ.
مختار المصنف
قدّم المصنّف قدسسره اعتراضاً على النظرية الأولى الوجوب الشرعي لمقدمة المتعلق وحاصله :
إننا نتساءل : لما ذا أوجب الشارع مقدّمة المتعلق شرعاً؟ فإن كان يريد من الوجوب الشرعي إلزام المكلّف الإتيان بالمقدمة ، فهو تحصيل للحاصل ، لأن العقل حاكم بلابدّية الإتيان بها ، ولا تحقّق للمتعلق إلا بالإتيان بمقدماته. وإن كان هناك غرض آخر لوجوب المقدّمة فلا نتعقّله. فيكون الوجوب الشرعي للمقدمة لغواً ، وإذا صار لغواً فيستحيل صدوره من الحكيم.
وعلى هذا لا يعقل أن تكون مقدّمة الواجب واجبة شرعاً ، فضلاً عما يدّعيه أصحاب النظرية الأولى من التلازم الضروري بين وجوب ذي المقدّمة شرعاً ووجوب المقدمة.
أضواء على النص
* قوله قدسسره : «الحكم الشرعي يتوقّف وجوده على وجود موضوعه» أي أن الحكم الشرعي يتوقّف على الموضوع ، والموضوع يتوقّف على مقدماته ، إذن قبل تحقّق المقدمات الدخيلة في الموضوع ، لا وجود للحكم بمعنى المجعول ، فلا مسئولية للمكلّف ؛ إذ لا وجود للتكليف بالنسبة إليه ، وإن كان الثبوت الأول موجوداً ومتحققاً ، ولكن لا أثر له ، وإنما الذي يوجِد التكليف للمكلف هو الثبوت الثاني ، أي المجعول وفعلية الحكم.
* قوله قدسسره : «فإنّ الحكم يوجد قبل وجودها» أي قبل وجود
