ومن هنا نجد أن الحكم المجعول يكون فعلياً وإن لم تكن مقدمات المتعلق حاصلة ، وهذا بخلاف مقدمات الموضوع ، فلا حكم مجعول إلا بتحقق مقدمات الموضوع.
مثال مقدّمة الموضوع : الاستطاعة بالنسبة إلى الحج.
ومن الواضح أن الاستطاعة تدخل في تكوين موضوع وجوب الحج ، فلا وجوب للحج إلا مع الاستطاعة.
مقدمة الواجب شرعية أم عقلية؟
لما انتهينا إلى أن المكلّف مسئول عن تهيئة وتحصيل مقدمات الواجب المتعلق صار علماء الأصول بصدد بيان نوع المسئولية الملقاة على المكلّف في المقدمات الواجبة التحصيل ، فهل المسئولية شرعية أم عقلية؟
وجدت نظريتان :
النظرية الأولى : إن مقدّمة الواجب المتعلّق التي يكون المكلّف مسئولاً عن تحصيلها وإيجادها ، واجبة بالوجوب الشرعي ، وذلك بمقتضى قانون الملازمة القائل : كلّما وجب شيء وجبت مقدمته. فالصلاة واجبة شرعاً ، والوضوء مقدّمة الصلاة ، فالوضوء واجب بالوجوب الشرعي ، فإن مقدّمة الصلاة كالصلاة من حيث الوجوب الشرعي وفق قانون الملازمة ، ولكن الفارق بينهما أن المتعلق الصلاة واجب نفسي أي واجب لأجل نفسه ، وأن مقدّمة المتعلق الوضوء واجب غيري ، أي واجب لأجل غيره.
النظرية الثانية : إن مقدّمة الواجب المتعلّق التي يكون المكلّف مسئولاً عن تحصيلها وإيجادها ، لا نحتاج فيها إلى وجوب شرعي ، وإنما العقل يدرك ذلك ، بمعنى : لما كان هناك واجب المتعلّق كالصلاة ، ولهذا الواجب مقدمة ، بحيث لا يمكن الإتيان به خارجاً إلا بالإتيان بمقدماته ، فإنّ العقل يحكم بلزوم ولابدّية تحصيل تلك المقدّمات.
