ومن هنا قيل : لا يعقل أن يكون الحكم داعياً إلى إيجاد موضوعه ، وإلى إيجاد القيود المرتبطة بموضوعه ، وإنما هو داعٍ إلى إيجاد متعلّقه ، وذلك لأن الحكم مسبّب عن الموضوع ، ولا يعقل أن يكون المسبّب سبباً لإيجاد السبب ، فإنّ المسبّب متأخّر رتبة عن السبب. وهذا بخلافه في المتعلّق ، فإنّ المتعلّق مسبّب عن الحكم ، وعليه فيعقل أن يكون الحكم داعياً إلى إيجاد المتعلّق ، فيكون الحكم مسبّباً عن الموضوع ، والمتعلّق مسبّباً عن الحكم ، مع كونه متأخّراً رتبة عن الحكم والموضوع (١).
الفرق بين متعلق الوجوب وموضوعه
إن المتعلق يوجد بسبب الوجوب ، فالمكلّف إنما يصوم لأجل وجوب الصوم عليه ، بينما يوجد الحكم نفسه بسبب الموضوع ، فوجوب الصوم لا يصبح فعلياً إلا إذا وجد مكلّف غير مريض ولا مسافر وهلّ عليه الهلال.
أضواء على النص
* قوله قدسسره : «وهكذا نجد أنّ وجود الحكم يتوقّف ..» المراد من الحكم هنا المجعول ، أي الثبوت بالمعنى الثاني.
* قوله قدسسره : «مسبّباً لإيجاد المتعلّق وداعياً للمكلّف نحوه». أي يكون الحكم المجعول داعياً للمكلّف إلى إيجاد المتعلّق ، على ما هو المعروف في كلماتهم : من أن الحكم لا يعقل أن يكون داعياً إلى إيجاد الموضوع وإلى إيجاد المقدمات التي تكون دخيلة في الموضوع ، وإنما يكون سبباً لإيجاد المتعلق ومحركاً للمكلّف نحو إتيانه.
* قوله قدسسره : «من المستحيل أن يكون الوجوب داعياً إلى إيجاد
__________________
(١) قد يعبّر عن الموضوع في بعض كلمات الأصوليين ب ـ (متعلّق المتعلّق) ، ويعبَّر عن المتعلق ب ـ (الموضوع) ، وتشخيص ذلك يكون بملاحظة القرائن.
