الشرح
القسم الثالث : العلاقات القائمة بين الحكم ومتعلقه
لأجل بيان المطلب نستعين بالمثال التالي :
إذا قال المولى : يجب الصوم على كل مكلّف ، غير مسافر ، ولا مريض ، إذا هلّ عليه شهر رمضان ، فهنا ثلاثة أمور :
الأمر الأول : الحكم الشرعي ، وهو الوجوب.
الأمر الثاني : موضوع الحكم ، وهو المكلّف. وقد تقدّم تعريف الموضوع وهو مجموع الأشياء التي تتوقّف عليها فعليّة الحكم المجعول.
الأمر الثالث : متعلّق الحكم ، وهو الصوم. والمراد بمتعلّق الحكم هو الفعل الذي يؤدّيه المكلّف نتيجة توجّه الوجوب إليه.
وكذلك الحال في مثال وجوب الحج على المستطيع ، فالحكم هو الوجوب ، وموضوع الحكم هو المستطيع ، ومتعلّق الحكم هو الحج.
وفي ضوء هذا نقول : لما كان الموضوع سبب فعليّة الحكم المجعول والثبوت بالمعنى الثاني فلا بدّ من تحقّق الموضوع حتى يتحقّق الحكم ، فيكون الحكم متأخّراً رتبة عن وجود موضوع ، فإذا تحقّق الحكم وصار فعلياً ، عندئذ يدعو إلى إيجاد متعلّقه والإتيان به ، فيكون الإتيان بالمتعلق مسبّباً عن الحكم.
فلو سألنا المكلّف لما ذا تصلي؟ لأجاب : لأنّ المولى أوجب عليَّ الصلاة. فالحكم الشرعي الوجوب هو الذي دعاه إلى إيجاد المتعلق الصلاة وهذا بخلاف وجود الحكم الشرعي بمعنى المجعول ، فإنه لا يوجَد إلا بعد تحقّق موضوعه.
