الشرح
القسم الثاني : العلاقات القائمة بين الحكم وموضوعه
قبل الدخول في بيان العلاقة بين الحكم وموضوعه يشير المصنّف قدسسره إلى معنى الجعل والفعلية ، والفرق بينهما.
الجعل والفعلية
الجعل : هو ثبوت الحكم في الشريعة ، كوجوب الحج على المستطيع ، قال تعالى : (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) فهنا يتحقّق التشريع ويكون الحجّ من الواجبات.
الفعلية : هو ثبوت الحكم بالنسبة إلى المكلّفين بعد ثبوت جعل الحكم في الشريعة. فلكي يكون وجوب الحج فعلياً في حقّ المكلّفين ، لا بدّ أن تتحقّق جملة من الشروط ومنها الاستطاعة ، ولذا قد لا يوجد مكلّف يمتلك الاستطاعة المشروطة في جعل الحجّ ، فلا يتوجّه التكليف بالحجّ إليه ، نعم يتوجّه الوجوب بالحجّ إلى من توفرت فيه الاستطاعة مع شرائطها.
يتّضح إلى هنا أن لكل حكم ثبوتين :
الأول : جعل الحكم ، ولا يتوقّف ثبوت الحكم في هذه المرحلة إلا على تشريع الشارع ، أي أن جعل الحكم لا يتوقّف إلا على تشريعه من قبل المولى. وهذا ما يعبَّر عنه بجعل الحكم.
الثاني : فعليّة الحكم ، بمعنى أن تحقّق الحكم خارجاً يتوقّف ـ بالإضافة إلى تشريع الشارع ـ على وجود مكلّف توفّرت فيه شروط ذلك التكليف. وهذا ما يعبَّر عنه بالمجعول أو بفعلية الحكم.
