وكما يمكن للعقل أن يكشف وجود الشيء أو عدمه في العالم التكويني عن طريق تلك العلاقات ، كذلك يمكن للعقل أن يكشف وجود الحكم أو عدمه في العالم التشريعي عن طريق تلك العلاقات.
ومن أجل ذلك كان من وظيفة علم الأُصول أن يدرس تلك العلاقات في عالم الأحكام بوصفها قضايا عقلية صالحة لأن تكون عناصر مشتركة في عملية الاستنباط ، وفيما يلي نماذج من هذه العلاقات :
تقسيم البحث
توجد في العالم التشريعي أقسام من العلاقات : فهناك قسم من العلاقات قائم بين نفس الأحكام ـ أي بين حكم شرعي ، وحكم شرعي آخر ـ وقسم ثان من العلاقات قائم بين الحكم وموضوعه ، وقسم ثالث بين الحكم ومتعلقه ، وقسم رابع بين الحكم ومقدماته ، وقسم خامس وهو العلاقات القائمة في داخل الحكم الواحد ، وقسم سادس وهو العلاقات القائمة بين الحكم ، وأشياء أُخرى خارجة عن نطاق العالم التشريعي.
وسوف نتحدث عن نماذج لأكثر هذه الأقسام (١) فيما يلي :
__________________
(١) أي لغير القسم السادس ، وأما القسم السادس فنريد به ما كان من قبيل علاقة التلازم بين الحكم العقلي والحكم الشرعي المقرر في المبدأ القائل : (كل ما حكم به العقل حكم به الشرع) فإن هذه العلاقة تقوم بين الحكم الشرعي وشيء خارج عن نطاق العالم التشريعي ، وهو حكم العقل. وقد أجلنا دراسة ذلك إلى الحلقات المقبلة.
