الشرح
لا يخفى أن للمعصوم عليهالسلام قولاً وفعلاً وتقريراً ، ويدخل قول المعصوم في الدليل الشرعي اللفظي ، وأما فعل المعصوم وتقريره فهو داخل في الدليل الشرعي غير اللفظي. ومن المعلوم أن قول المعصوم وفعله وتقريره حجة ، للأدلة المذكورة في محلّها من علم الكلام وغيرها من العلوم التي تتكفّل بإثبات هذه الموضوعات.
وعليه يكون تعريف الدليل الشرعي غير اللفظي هو : كلّ ما يصدر من المعصوم مما له دلالة على الحكم الشرعي وليس من نوع الكلام.
والبحث في الدليل الشرعي غير اللفظي يقع في أمرين :
الأمر الأول : فعل المعصوم.
الأمر الثاني : تقرير المعصوم.
فعل المعصوم
إذا قام المعصوم بفعل ما كالسواك ، فإنه يدلّ على أنه جائز في نفسه بالمعنى الأعمّ للجواز ، وإذا ترك فعلاً ما فإنه يدلّ على أن ذلك الفعل ليس بواجب ؛ إذ لو كان واجباً لما تركه المعصوم.
هذا فيما إذا لم يأتِ المعصوم بذلك الفعل على وجه المطلوبية والقربة ، أما إذا أتى المعصوم بالفعل على وجه القربة ، فيثبت أن هذا الفعل مطلوب لله سبحانه وتعالى ومحبوب له (١).
وأما إثبات صدور هذه الأنحاء من التصرّف عن المعصوم فهو بنفس
__________________
(١) إثبات كون فعل المعصوم أو تركه كان على نحو المطلوبية والقربة ، يأتي في دراسات أعلى.
