وهي في الغالب تؤدي إلى الجزم بالبيان الشرعي ضمن شروط لا مجال لتفصيلها الآن.
ومتى كانت كذلك فهي حجة ، وأما إذا لم يحصل منها الجزم فلا اعتبار بها لعدم الدليل على الحجية حينئذ.
وهذه الطرق الثلاث كلها مبنيّة على تراكم الاحتمالات وتجمُّع القرائن.
الرابع : خبر الواحد الثقة ، ونعبّر بخبر الواحد عن كل خبر لا يفيد العلم ، وحكمه أنه إذا كان المخبر ثقة ، أخذ به ، وكان حجة ، وإلا فلا ، وهذه الحجية ثابتة شرعاً لا عقلاً ، لأنها لا تقوم على أساس حصول القطع ، بل على أساس أمر الشارع باتّباع خبر الثقة ، فقد دلّت أدلّة شرعية عديدة على ذلك ، ويأتي بيانها في حلقة مقبلة إن شاء الله تعالى.
ومن تلك الأدلّة آية النبأ ، وهي قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا). الآية ، فإنه يشتمل على جملة شرطية وهي تدلّ منطوقاً على إناطة وجوب التبيّن بمجيء الفاسق بالنبإ ، وتدل مفهوماً على نفي وجوب التبيّن في حالة مجيء النبأ من قبل غير الفاسق ، وليس ذلك إلا لحجيته فيستفاد من الآية الكريمة حجّية خبر العادل الثقة. ويدلُّ على حجّية خبره أيضاً أن سيرة المتشرعة والعقلاء عموماً على الاتكال عليه. ونستكشف من انعقاد سيرة المتشرعة على ذلك ، واستقرار عمل أصحاب الأئمة والرّواة عليه أن حجيته متلقّاة لهم من قبل الشارع ؛ وفقاً لما تقدّم من حديث عن سيرة المتشرعة ، وكيفية الاستدلال بها.
