الشرح
بعد اتضاح معنى حجّية الظهور شرعاً ، نأتي إلى بعض تطبيقات حجّية الظهور على الأدلّة اللفظية.
الحالة الأولى : النص : وهو أن يكون اللفظ الوارد في لسان الدليل الشرعي له معنى واحد منحصر فيه ، ولا يصلح لأن ينطبق على غيره من المعاني. فمما لا شكّ فيه أن مثل هذا اللفظ يكون نصاً في المعنى ، وتطبّق عليه قاعدة حجّية الظهور ، فيكون حجّة في ما هو نصّ فيه. وهذا هو معنى قولهم : إنّ اللفظ نصّ في المعنى أو في المطلوب.
الحالة الثانية : المجمل : وهو أن يكون اللفظ في لسان الدليل له معانٍ متعدّدة ، ويكون ارتباطه بكلّ معنى مساوياً لارتباطه بالمعنى الآخر أو المعاني الأخرى ، أي يكون ارتباط اللفظ بجميع معانيه على حد سواء ، بحيث لا يكون هناك معنى معيّن أقرب انسباقاً إلى الذهن من المعاني الأخرى. وهذا هو مرادهم من تكافؤ المعاني إلى اللفظ الواحد.
ومثاله : الألفاظ المشتركة ، فإن لفظ العين مشترك بين العين الجارية ، والعين الباصرة ، وفي مثل هذه الحالة لا يمكن أن تطبّق قاعدة حجّية الظهور ، لأن اقتناص الظهور يكون عن طريق الاستعانة بالمدلول التصوري للفظ ، ثم بمقتضى أصالة التطابق بين المدلول التصوري والمدلول التصديقي أصالة التطابق بين مقام الثبوت ومقام الإثبات نثبت أن المتكلّم يريد أقرب المعاني انسباقاً للفظ ، وفي المقام لا يوجد معنى أقرب انسباقاً إلى اللفظ من المعاني الأخرى. وعليه فلا يمكن تعيين المراد من اللفظ على أساس قاعدة حجّية الظهور ، فيبقى اللفظ مجملاً.
