العمق والدقة تتيح له أن يهضم ما يواجهه في أبحاث الخارج من أفكار دقيقة موسّعة وبناءات فكرية شامخة. ومن الواضح أن هذا يكفى فيه أن تتوفر الكتب الدراسية على إعطاء علم الأصول بهيكله العام ، ولا يلزم أن يمتد البحث في تلك الكتب إلى التفريعات الثانوية ويتلقّى وجهات نظر فيها ، بل الأفضل أن تترك هذه التفريعات على العموم إلى أبحاث الخارج ما دامت المفاتيح التي سوف يتسلّمها الطالب كافية لمساعدته على الدخول فيها بعد ذلك مع أستاذ بحث الخارج.
وعلى هذا الأساس نرى من المهم أن يحصل الطالب على تصورات شبه معمَّقة عن الأحكام الظاهرية ، وطريقة الجمع بينها وبين الواقع ، والفرق بين الأمارات والأصول ، وسنخ المجعول في أدلة الحجية ، وأثر ذلك على أبواب مختلفة كباب حكومة الأمارة على الأصل ، وحكومة الاستصحاب على البراءة ، وقيام الأمارة مقام القطع الموضوعي ، لأن هذه الأفكار تعتبر أساسية بالنسبة إلى الهيكل العام لعلم الأصول.
وأما أن يحاط الطالب علماً بأن استصحاب عدم التذكية ـ مثلاً ـ حاكم على أصالة البراءة ويستطرق من ذلك إلى بحث طويل ومعمّق في نفس جريان استصحاب عدم التذكية وموارد جريانه في الشبهات الموضوعية والحكمية ، فهذا مما لا يدخل في نطاق الغرض من مرحلة بحث السطح.
هذا فضلاً عن الاستطرادات التي وقعت فيها تلك الكتب كاستطرادها للحديث عن قاعدة لا ضرر ولا ضرار ونحو ذلك ، أو التوسّعات التي تزيد عن الحاجة لمرحلة السطح في استعراض الأقوال ونقل الأدلة ، واستيعاب النقض والإبرام ، حتى بلغت الأقوال التي أحصاها الشيخ في الرسائل في الاستصحاب وبحث كل واحد منها بحثاً مفصلاً أربعة عشر قولاً.
المبرر الرابع : أنّ الطريقة المتَّبعة في تحرير المسائل وتحديد كل مسألة
