الشرح
ذهب الأصوليون إلى أن بعض الجمل لها مفهوم (١) ، والمراد بمصطلح المفهوم عند الأصوليين هو ما يقع في قبال المنطوق ، بمعنى أن الشيء إذا كان مستفاداً من نفس الكلام بنحو مباشر فيسمّى منطوقاً وأما إذا كان ذلك الشيء مستفاداً من الكلام بنحو غير مباشر فيسمّى مفهوماً.
قاعدة عامة في إفادة المفهوم
قبل الدخول في بيان القاعدة ، لا بأس بالإشارة إلى اصطلاحات ثلاثة :
إذا قال المولى : تجب الصلاة على المكلف فهنا :
الاصطلاح الأول : الحكم ، وهو الوجوب.
الاصطلاح الثاني : متعلّق الحكم ، وهو الصلاة.
الاصطلاح الثالث : متعلّق المتعلّق ، أو ما يعبَّر عنه بموضوع الحكم ، وهو المكلّف.
وأما القاعدة فهي : إذا كان الحكم الشرعي مقيّداً بقيد معيّن ، بحيث ينتفي الحكم الشرعي بانتفاء القيد ، نعرف أن لهذه الجملة مفهوماً ؛ كما هو الحال في أدوات الشرط ، فإذا قال المولى : إذا زالت الشمس فصلّ فإن الحكم وهو وجوب الصلاة مقيّد بزوال الشمس ، وعليه فإذا انتفى القيد زوال الشمس ينتفي المقيّد الذي هو وجوب الصلاة. وهذا معناه أن لهذه الجملة مفهوماً.
__________________
(١) لا يخفى الفرق بين مصطلح (المفهوم) المذكور في كلمات الأصوليين وبين (المفهوم) في اصطلاح المناطقة والنحويين. وبيانه موكول إلى الحلقة الثانية.
