حرمة الطيب في حالة عدم الإحرام للحج ، وبذلك تصبح الجملة الشرطية ذات مدلولين : أحدهما إيجابي والآخر سلبي.
فالإيجابي هو ثبوت الجزاء عند ثبوت الشرط ، ومدلولها السلبي هو انتفاءُ الجزاء عند انتفاء الشرط.
ويسمى المدلول الإيجابي «منطوقاً» للجملة ، والمدلول السلبي «مفهوماً».
وكل جملة لها مثل هذا المدلول السلبي ، يقال في العرف الأُصولي : إنّ هذه الجملة أو القضية ذات مفهوم.
وقد وضع بعض الأصوليين قاعدة عامة لهذا المدلول السلبي في اللغة فقال : إن كل أداة لغوية تدلّ على تقييد الحكم وتحديده ، لها مدلولها السلبي ؛ إذ تدلّ على انتفاء الحكم خارج نطاق الحدود التي تضعها للحكم ، وأداة الشرط تعتبر مصداقاً لهذه القاعدة العامة ، لأنها تدلّ على تحديد الحكم بالشرط.
ومن مصاديق القاعدة أيضاً أداة الغاية حين تقول مثلاً : «صم حتى تغيب الشمس» ، فإن «صمْ» هنا فعل أمر يدلّ على الوجوب ، وقد دلّت «حتى» بوصفها أداة غاية ، على وضع حد وغاية لهذا الوجوب الذي تدلّ عليه صيغة الأمر ، ومعنى كونه غاية له ، تقييده ، فيدلّ على انتفاء وجوب الصوم بعد مغيب الشمس ، وهذا هو المدلول السلبي الذي نطلق عليه اسم المفهوم. ويسمى المدلول السلبي للجملة الشرطية ب ـ «مفهوم الشرط» كما يسمى المدلول السلبي لأداة الغاية من قبيل حتى في المثال المتقدم ب ـ «مفهوم الغاية». وأما إذا قيل «أكرم الفقير العادل» فلا يدلّ القيد هنا على أن غير العادل لا يجب إكرامه ، لأن هذا القيد ليس قيداً للحكم ، بل هو وصف للفقير وقيد له ، والفقير هو موضوع الحكم لا نفسه ، وما دام التقييد لا يعود إلى الحكم مباشرة ، فلا دلالة له على المفهوم ، ومن هنا يقال إنه لا مفهوم للوصف ، ويراد به : ما كان من قبيل كلمة «العادل» في هذا المثال.
