الشرح
لا بد أن يُعلم أن اللفظ هو الكاشف عن مراد المتكلّم ومرامه ، فإذا كان للمتكلم مرام ك ـ إكرام العالم فتارة يقول : أكرم العالم فهنا نستكشف أنه يريد إكرام العالم ، أعمّ من أن يكون عالماً في الفقه أو عالماً في الأصول ، وسواء كان عالماً تقياً أو فاجراً ، وعلّة استكشاف هذا المعنى : أنّ المتكلّم لو كان مراده ومرامه هو عالم بالخصوص لا مطلق العالم ، لكان عليه ـ بمقتضى القانون السابق أن اللفظ كاشف عن مراد المتكلم ـ أن يبيّن خصوصية العالم المراد إكرامه ، فمن خلال عدم ذكره للقيد والخصوصية الدالّة على عالمٍ بالخصوص ، نستكشف أن مراده إكرام مطلق العالم.
وهذا هو معنى الإطلاق ، أي أنّ المتكلّم إذا تلفّظ بكلام ، ولم يقيّده بقيد معيّن ، نستفيد الإطلاق ، بخلاف ما لو ذكر قيداً معيّناً ، فإن كلامه لا يفيد الإطلاق. ويسمّى هذا بالإطلاق ، ويسمّى اللفظ في هذه الحالة مطلقاً.
ومثال ذلك من النصّ الشرعي قوله تعالى : (أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ)(١) فهنا أُطلقت الحليّة ولم تقيَّد بنوع خاص من البيوع ، فيدلُّ هذا الإطلاق على شمول الحكم بالحليّة للجميع ، فيحلّ بيع كل ما صدق عليه عنوان البيع.
مصدر الإطلاق
لسائل أن يقول : من أين استفدتم أن عدم ذكر القيد دالّ على الإطلاق والشمول؟
__________________
(١) البقرة : ٢٧٥.
