الآمر تكون على نحوين :
الأول : نسبة إرسالية وبعث للفاعل بنحو يكون المولى مشتاقاً لتحقّق الفعل في الخارج نحو اشتياق شديد بحيث لا يرضى بتفويت ذلك.
الثاني : نسبة إرسالية وبعث للفاعل بنحو يكون المولى مشتاقاً لتحقق الفعل في الخارج ، ولكن نحو اشتياق راض بتفويته إن لم يتحقّق في الخارج.
فإن كان الاشتياق من النحو الأول ، فنستكشف الإلزام والوجوب ، وإن كان من النحو الثاني فنستكشف الاستحباب وعدم الوجوب ، بالنحو الذي ميّزنا فيه بين الوجوب والاستحباب في بيان أقسام الحكم التكليفي.
الاستعمال الحقيقي والمجازي لصيغة الأمر
إن صيغة فعل الأمر معناها الحقيقي هو ما اخذ فيها الإلزام ، ولكن قد تستعمل في غير الإلزام ، وذلك لمشابهة المستحبّ للواجب في معنى الشوق وفي معنى النسبة الإرسالية ، ولكن الفرق بينهما في الدرجة والرتبة.
إذن هناك علاقة بين المعنى الموجود في الاستحباب والمعنى الموجود في الوجوب ، ولكن الاختلاف في الدرجة ، ويكون استعمال صيغة فعل الأمر في الإلزام والوجوب استعمالاً حقيقياً ، لأنه استعمال للصيغة في المعنى الذي وُضعت له ، ويكون استعمال صيغة الأمر في غير الإلزام استعمالاً مجازياً.
ولقائل أن يقول : ما هو الدليل على أنّ استعمال صيغة فعل الأمر في الوجوب استعمال للصيغة في ما وضعت له؟
يقال في الجواب : إن التبادر حاكم بذلك ، لأنه هو المنسبق إلى ذهن العرف ، فعذر المكلّف لا يُقبل منه بعد أمر الآمر بحجة أنه لم يكن عارفاً بأن صيغة الأمر دالّة على الوجوب ، بل يلام على تخلّفه ، وليس ذلك إلا لانسباق الوجوب من اللفظ وتبادره ، والتبادر علامة الحقيقة ، كما تقدَّم.
