يتوقّف على تحليل مدلول صيغة الأمر.
فالأمر الصادر من المولى لزيد ب ـ صلّ يوجد فيه :
أولاً : آمر ، وهو المشرّع والمولى الذي أمر بالصلاة.
ثانياً : متعلّق الأمر وهو الصلاة.
ثالثاً : هيئة ومعنى حرفي ، وهي صيغة فعل الأمر صلّ.
رابعاً : فاعل ، وهو زيد المأمور بالصلاة.
فالمولى عند ما أمر المكلّف وقال له صلّ إنما يريد منه إنشاء النسبة في الخارج وتحقيقها بواسطة الفاعل المأمور زيد فكأنه أوجد نسبة بين الفاعل زيد وبين الفعل ومتعلّق الأمر الذي هو الصلاة. كما هو الحال في النسبة التامة في الجملة الإنشائية من أنها نسبة منظور إليها بما هي نسبة يراد تحقيقها وإيجادها في الخارج.
والذي يدلّنا على هذه النسبة هو الهيئة المستبطنة في صلّ والتي ربطت بين الفاعل المأمور زيد والفعل المأمور به وهو الصلاة ، وننتزع من هذه النسبة معنىً من المعاني ، وهو ما يعبّر عنه في اصطلاحهم بالنسبة الإرسالية أو النسبة الطلبية.
إذن : معنى أمر المولى هو بمثابة إرسال المكلّف والفاعل إلى تحقيق المأمور به في الخارج ، كما في المثال الذي ضربه المصنّف قدسسره من قبيل : أنّ الصيّاد حين يرسل الكلب إلى فريسته ، فإن الإرسال بمثابة إيجاد نسبة إرسالية بين الكلب والإمساك بالفريسة (١). ولكن النسبة الإرسالية من جهة
__________________
(١) المثال لتقريب المطلب إلى الذهن لا أنه في واقع الأمر كذلك ، لأنّ الشوق ومصلحة الفعل ترجع إلى نفس الصيّاد في المثال ، بخلافه في المولى الحقّ سبحانه وتعالى ، فإنّه عند ما يبعث المكلّفين إلى تحقيق الأفعال والموادّ في الخارج لا ترجع المصلحة إليه تعالى ، لأنّه غنيٌّ عن العالمين ، وإنما ترجع إلى نفس المكلّفين ، فالمستفيد الأول والأخير من إتيان الفعل هو نفس المكلّف.
