الشرح
إن استفادة الوجوب من الفعل تارة تكون من خلال هيئة الفعل ، وأخرى من خلال مادّة الفعل ، فإنّ هناك فرقاً بين قولنا : صلّ وبين قولنا : أمر الله بالصلاة في استفادة الوجوب منهما.
وينحصر البحث هنا في بيان دلالة هيئة الأمر / صيغة الأمر على الوجوب دون مادّة الفعل التي سيأتي الحديث عنها في دراسات متقدّمة.
معنى دلالة صيغة الأمر على الوجوب
لا شكّ أن صيغة الأمر التي هي معنى حرفيّ ، تدلّ على الوجوب ، كما لا شكّ أيضاً أن كلمة الوجوب معنى اسمي ، أي سنخ معنى يُفهم مجرّداً عن أيّ شيء آخر ، وليس مراد الأصوليين من أنّ صيغة فعل الأمر دالّة على الوجوب أن إحداهما مرادفة للأخرى ، بمعنى أن صيغة الأمر تدلّ على نفس المعنى الذي تدلّ عليه كلمة الوجوب ، فإنّ هذا مما لا يعقل ؛ لأن صيغة الأمر معنى حرفي ، والوجوب معنى اسميّ ، ولا يعقل مرادفة المعنى الحرفي للمعنى الاسمي ، كما لا تعقل مرادفة المعنى الربطي القائم بغيره ، للمعنى المستقل القائم بنفسه.
ودليل عدم الترادف بينهما : لو كانتا مترادفتين لأمكن استبدال إحداهما مكان الأخرى ، وحيث لا يمكن ذلك ، فلا ترادف بينهما.
وهذا معناه أن صيغة فعل الأمر تدلّ على معنى يختلف عن المعنى الذي تدلّ عليه كلمة الوجوب.
وأما بيان مراد الأصوليين من «أنّ صيغة الأمر تدلّ على الوجوب» فهو
