الدلالات التي يبحث عنها علم الأصول
نستطيع أن نقسم العناصر اللغوية من وجهة نظر أُصولية ، إلى عناصر مشتركة في عملية الاستنباط ، وعناصر خاصة في تلك العملية.
فالعناصر المشتركة : هي كل أداة لغوية تصلح للدخول في أيّ دليل مهما كان نوع الموضوع الذي يعالجه ذلك الدليل ، ومثاله صيغة فعل الأمر ، فإن بالإمكان استخدامها بالنسبة إلى أي موضوع.
والعناصر الخاصة في عملية الاستنباط : هي كل أداة لغوية لا تصلح للدخول إلا في الدليل الذي يعالج موضوعاً معيّناً ، ولا أثر لها في استنباط حكم موضوع آخر ، ككلمة «الإحسان» فإنها لا يمكن أن تدخل في دليل سوى الدليل الذي يشتمل على حكم مرتبط بالإحسان ، ولا علاقة للأدلة التي تشتمل على حكم الصلاة مثلاً بكلمة «الإحسان» ، فلهذا كانت كلمة «الإحسان» عنصراً خاصاً في عملية الاستنباط.
وعلى هذا الأساس يدرس علم الأصول من اللغة القسم الأول من الأدوات اللغوية التي تعتبر عناصر مشتركة في عملية الاستنباط ، فيبحث عن مدلول صيغة فعل الأمر ، وأنها هل تدلّ على الوجوب أو الاستحباب؟ ولا يبحث عن مدلول كلمة «الإحسان».
ويدخل في القسم الأول من الأدوات اللغوية أداة الشرط أيضاً ، لأنها تصلح للدخول في استنباط الحكم من أي دليل لفظي مهما كان نوع الموضوع الذي يتعلق به ، فنحن نستنبط من النص القائل : «إذا زالت الشمس وجبت الصلاة» ، أن وجوب الصلاة مرتبط بالزوال بدليل أداة الشرط ، ونستنبط من النص القائل : «إذا هل هلال شهر رمضان وجب
