الدلالة التصديقية
إذا تجاوزنا مرحلة الدلالة التصورية ، نجد أن جملة الماء بارد إذا صدرت من إنسان ، فبالإضافة إلى وجود الدلالة التصوّرية ، وإخطار معنى الماء ومعنى بارد والنسبة التامة القائمة بينهما في ذهن السامع ، هناك دلالة تصديقية لاحقة للدلالة التصورية ، ولها مرحلتان :
الأولى : الإرادة الاستعمالية ، بمعنى أن المتكلّم يريد أن يستعمل هذه الألفاظ في معانيها ، وأن يخطر في ذهن السامع معاني تلك الألفاظ.
فالإرادة الاستعمالية هي دلالة تصديقية حالية تؤخذ وتنتزع من حال المتكلّم ، من دون أن يكون لها ارتباط بالألفاظ بما هي ألفاظ ، لأن اللفظ ، بما هو لفظ ، لا يفيد إلا الدلالة التصورية.
الثانية : الإرادة الجدّية ، وهي إرادة أرقى من الإرادة الاستعمالية ، بمعنى أن المتكلّم مع أنه يريد أن يستعمل الألفاظ في معانيها ، وأن يخطرها في ذهن السامع ، يريد إثبات الخبر للمبتدإ ، وإثبات المحمول للموضوع ، ويحكي ما في ذاته من أنه مصدق بهذا.
وقد تتجرّد الجملة عن الإرادة الجدّية أحياناً ، وذلك فيما إذا كان المتكلّم غير جادّ ، وكان هازلاً ، ولم يستهدف منها إلا إيجاد تصورات في ذهن السامع لمعاني كلماتها ، فلا توجد إرادة جدية ، بل إرادة استعمالية فقط.
إذن في قبال الدلالة التصورية ثمّة دلالة تصديقية ، والدلالة التصديقية إنما تنتزع من حال المتكلم ، ولها مرحلتان :
المرحلة الأولى : الإرادة الاستعمالية.
المرحلة الثانية : الإرادة الجدية.
مصادر الدلالة :
إن مصدر الدلالة التصوّرية هو نفس عملية الوضع ، وقد تقدّم بيانه ،
