الشرح
يعدّ هذا البحث من البحوث الأساسية والمهمّة التي تترتّب عليها فوائد كثيرة ، كما سيظهر ذلك في جملة من بحوث هذه الحلقات.
الدلالة التصورية
اتّضح مما سبق أنّ في كلّ لغة هناك علاقة قائمة بين الألفاظ والمعاني ، نتيجة لعملية الوضع المؤدّية إلى حصول علاقة السببية بين اللفظ والمعنى ، والنتيجة الحاصلة من عملية الوضع تسمّى دلالة لغوية أو دلالة وضعيّة أو دلالة تصوّرية.
ومن خصائص الدلالة التصورية : عدم انفكاك الدلالة اللغوية عن اللفظ. فكلّما سمع الإنسان الماء بارد انتقل ذهنه إلى ذلك السائل المخصوص فيتصوّره ، ويتصوّر بارد ويتصوّر المعنى الذي هو هيئة الجملة التامة أي النسبة التامة غير الاندماجية ، سواء سمع هذا اللفظ من إنسان ملتفت مريد ، أو سمعه من إنسان نائم أو غافل ، بل حتى لو سمعه من اصطكاك حجرين ، فإن الذهن ينتقل إلى ذلك المعنى المرتبط باللفظ ، فتكون خصائص الدلالة التصوّرية كالتالي :
* إن منشأ الدلالة التصوّرية هو عملية الوضع.
* عدم انفكاك الدلالة التصوّرية عن اللفظ.
* حصول الدلالة بمجرّد سماع اللفظ ، سواء كان اللافظ إنساناً أو غيره ، ولو من اصطكاك حجرين.
