الشرح
اتضح مما تقدّم أنّ للجملة هيئة ، وأن هيئة الجملة معنى ربطيّ حرفيّ غير مستقلّ ، وأنّ الجمل التي نسمعها تارة جمل يحسن السكوت عليها ، لأنها تعطي معنىً تامّاً ، وأخرى جمل لا تعطي معنىً تامّاً ، وإنما تعطي معنىً ناقصاً ، وهذا كاشف عن كون المعاني المستفادة من هيئات الجمل ليست على نحو واحد ، وإنما هناك نحوان :
الأول : هيئة الجملة التامة : وهي تفيد معنى تاماً بحيث لا يبقى السامع بانتظار شيء جديد من المتكلم. وهذا معناه أنّ الجملة التامة هي سنخ معنى يحسن للمتكلم السكوت عليها ، ويمكن للسامع تصديقها أو تكذيبها.
الثاني : هيئة الجملة الناقصة : وهي لا تفيد معنى تاماً ، وإنما يبقى السامع ينتظر من المتكلّم أن يكمل ذلك المعنى الناقص ، وهذا معناه أنّ الجملة الناقصة هي سنخ معنى لا يحسن للمتكلم السكوت عليها ، ولا يمكن للسامع تصديقها أو تكذيبها ؛ لأن المعنى غير تامّ.
ومن هنا قيل : إن مفاد الجملة الناقصة كأنّه بقوّة الكلمة الواحدة. فقولنا : المفيد العالم ، بقوّة كلمة المفيد لأن المعنى ليس تاماً ، ولهذا يبقى السامع ينتظر من المتكلّم أن يكمل المعنى ، ولا يمكنه أن يصدّق المتكلّم أو يكذّبه ، ولكن قولنا : المفيد عالم معنى تامّ يحسن السكوت عليه ، وللسامع إمكانية تصديقه أو تكذيبه.
