الفرق بين الجملة التامة والجملة الناقصة
أفاد المصنّف قدسسره أن الفرق بين الجملة التامة والناقصة مردُّه إلى نوع الربط الذي تدلّ عليه هيئة الجملة وسنخ النسبة القائمة فيها ، لأنه قد ثبت فيما تقدَّم أنّ هيئة الجملة هي نوع من أنواع المعنى الحرفي. ففي الجملة التامة يبقى المعنى الاسمي في الموضوع والمحمول المفيد / موضوع وعالم / المحمول على حدّهما بلا حصول اندماج بينهما. فالمعنى المراد من المفيد باقٍ على حاله ، والمعنى المراد من العالم باقٍ على حاله ، ثم تقوم نسبة بين الموضوع المفيد وبين المحمول عالم ، وهذه النسبة غير اندماجية ؛ بمعنى أننا لم ندمج إحدى الكلمتين بالكلمة الأخرى ، بحيث نجعل منهما كلمة واحدة ، بل هما كلمتان ، ثم تقوم نسبة ربطية بين الموضوع والمحمول ، فتكون النسبة نسبة تامّة غير اندماجية ؛ لبقاء المفهومين على حالهما.
وهذا بخلاف قولنا : المفيد العالم فهما أيضاً كلمتان ومعنيان اسميان ، ولكن النسبة بينهما نسبة اندماجية ، بمعنى أنه عند ما ندمج بين هاتين الكلمتين يصبحان كأنهما كلمة واحدة. وإذا كانتا بمثابة كلمة واحدة ، فلا تعطي معنى تاماً وإنما تعطي معنى ناقصاً.
ثم إن الجملة الواحدة قد تجمع بين نسبة اندماجية ونسبة غير اندماجية ، فمن حيث إنها نسبة اندماجية لا تفيد معنى تاماً ، ومن حيث إنها نسبة غير اندماجية تفيد معنى تاماً ، بمعنى أن الموضوع قد شُكّل من مفهومين أُدمِجَ أحدهما بالآخر فصار مفهوماً واحداً أي نسبة اندماجية ، ولكن النسبة بين الموضوع والمحمول تكون نسبة غير اندماجية ، كما في قولنا : المفيد العالم مدرّس فالمفيد العالم وصف وموصوف بمنزلة الكلمة الواحدة ، والنسبة بينهما نسبة اندماجية ، وأما النسبة بين المفيد العالم الموضوع وبين مدرس المحمول ، نسبة غير اندماجية.
