الشرح
تقدم في ما سبق أنّ المعنى الحرفي ـ حسب الاصطلاح الأصولي ـ يطلق على كل معنى غير مستقل كالحروف وهيئات الأفعال ، وهنا نريد إضافة مصداق ثالث وهو أن هيئة الجملة أيضاً من مصاديق المعنى الحرفي ، أي إن هيئات الجمل معانٍ حرفية ربطية وليست معاني مستقلّة. فيكون للمعنى الحرفي ثلاثة مصاديق :
الأول : الحروف ، مثل : من وإلى وما شابههما.
الثاني : هيئات الأفعال.
الثالث : هيئات الجمل ، ومرادنا من الجملة : كل كلمتين أو أكثر بينهما ترابط ، أعمّ من كونها تامّة أو ناقصة (١). أي سواء حسن السكوت عليها أم لا.
مثاله : قولنا : عليّ إمام ، فإن لكلمة علي معنى اسمياً ، ولكلمة إمام معنى اسمي ، وهاتان الكلمتان عند النظر إليهما متناثرتين ، تدلّ كل واحدة منهما على معناها المستقلّ ، ولكن عند إضافة كلمة علي إلى كلمة إمام يحصل ارتباط خاص بين هذين المعنيين المستقلّين ، ويشكّل معنى جديداً وهو أن الإمامة ثابتة لعلي عليهالسلام ، أي ثبوت المحمول للموضوع ، وهذا يكشف لنا أن هيئة الجملة تدلّ على نوع من الربط ، وهو معنى حرفي ، فتكون اللغة بحسب الاصطلاح الأصولي على فئتين :
الفئة الأولى : المعاني الاسمية ، وتشمل المعاني المستقلّة ، وموادّ الأفعال.
الفئة الثانية : المعاني الحرفية ، وتشمل ثلاثة مصاديق : الحروف وهيئات الأفعال وهيئات الجمل.
__________________
(١) سيأتي الفرق بين الجملة التامة والجملة الناقصة.
