الشرح
يُتعرّض عادة لهذا البحث في علم البلاغة أو علم المنطق وغيرهما من العلوم ، وقد قالوا في محلّه : إنّ الاستعمال الحقيقي هو استعمال اللفظ في ما وضع له من المعنى الذي قامت بينه وبين اللفظ علاقة لغوية بسبب الوضع. فإذا استعمل اللفظ في المعنى الذي وضع له ، فيسمّى استعمالاً حقيقياً ، وأما إذا استعمل اللفظ في غير المعنى الذي وضع له فيسمّى استعمالاً مجازياً.
ثم لا يخفى أنّ صحّة الاستعمال المجازي متوقّفة على وجود علاقة شَبَه بينه وبين المعنى الحقيقي ، فلا يصحّ استعمال اللفظ في المعنى المجازي ما لم يكن هناك علاقة تشابه مع المعنى الحقيقي ، هذا مع الالتفات إلى أن استعمال اللفظ في المعنى المجازي مع توفّر علاقة الشبه بينه وبين المعنى الحقيقي ، لا يكون بنحو الإطلاق ، وإنما نحتاج إلى قرينة في استعمال ذلك اللفظ في المعنى المجازي.
ومن هنا ذكروا في محلّه من علم البلاغة أقساماً للعلاقات المجازية ـ وإن ذهب البعض إلى عدم إمكانية حصرها في عدد معيّن ـ وقالوا : كلّما وجدت علاقة شبَه بين المعنى المجازي والمعنى الحقيقي ، وكانت تلك العلاقة علاقة حسنة لا أنها غير حسنة في اللغة ، أمكن استعمال اللفظ في المعنى المجازي ، لوجود تلك العلاقة من المشابهة ، كما في استعمال كلمة البحر في كثرة العلم.
إذن يتوقّف المعنى المجازي على أمرين :
الأول : وجود علاقة شبه بين المعنى المجازي والمعنى الحقيقي.
الثاني : وجود القرينة الصارفة من المعنى الحقيقي إلى المعنى المجازي ، وإلا
