الحقيقة والمجاز
ويقسَّم الاستعمال إلى حقيقي ومجازي. فالاستعمال الحقيقي هو استعمال اللفظ في المعنى الموضوع له ، الذي قامت بينه وبين اللفظ علاقة لغوية بسبب الوضع ، ولهذا يطلق على المعنى الموضوع له اسم «المعنى الحقيقي».
والاستعمال المجازي هو استعمال اللفظ في معنى آخر لم يوضع له ولكنه يشابه ببعض الاعتبارات المعنى الذي وضع اللفظ له ، ومثاله أن تستعمل كلمة «البحر» في العالم الغزير علمه ، لأنه يشابه البحر من الماء في الغزارة والسعة ، ويطلق على المعنى المشابه للمعنى الموضوع له اسم «المعنى المجازي» وتعتبر علاقة اللفظ بالمعنى المجازي علاقة ثانوية ناتجة عن علاقته اللغوية الأولية بالمعنى الموضوع له ، لأنها تنبع عن الشبه القائم بين المعنى الموضوع له والمعنى المجازي.
والاستعمال الحقيقي يؤدي غرضه ، وهو انتقال ذهن السامع إلى تصوّر المعنى بدون أي شرط ، لأن علاقة السببية القائمة في اللغة بين اللفظ والمعنى الموضوع له كفيلة بتحقيق هذا الغرض.
وأما الاستعمال المجازي فهو لا ينقل ذهن السامع إلى المعنى ؛ إذ لا توجد علاقة لغوية وسببية بين لفظ البحر والعالم ، فيحتاج المستعمل لكي يحقق غرضه في الاستعمال المجازي إلى قرينة تشرح مقصوده ، فإذا قال مثلاً : «بحر في العلم» كانت كلمة «في العلم» قرينة على المعنى المجازي ، ولهذا يقال عادة أن الاستعمال المجازي يحتاج إلى قرينة دون الاستعمال الحقيقي.
ونميّز المعنى الحقيقي عن المعنى المجازي بالتبادر من حاقّ اللفظ ، لأن التبادر كذلك يكشف عن الوضع كما تقدم.
