وتقريب ذلك : قلنا أن اللفظ يكون فانياً في المعنى عند الاستعمال ، وعليه فلا يعقل أن يكون اللفظ في نفس الاستعمال فانياً في معنى آخر ، فإذا فرض أن اللفظ ألف كان فانياً في المعنى باء فلا معنى لأن يقال إن اللفظ ألف فانٍ في المعنى جيم في نفس الآن والاستعمال.
وهذا هو المعروف في كلمات الأصوليين : لا يجوز استعمال اللفظ في أكثر من معنى ومرادهم : لا يجوز استعمال اللفظ في أكثر من معنى في استعمال واحد ؛ إذ لا إشكال في جواز استعماله في معنيين باستعمالين.
الثاني : إن هذا الإشكال مترتّب على نتيجة جواب الإشكال الأول. ومضمونه : ما المانع من صياغة مركّب ، مشتمل على معنيين ، ثم نُفني اللفظ لحاظاً في ذلك المركب ، فيكون استعمالاً للفظ واحد في أكثر من معنى.
وجوابه : هذا صحيح وممكن ، ولكنّ هذين المعنيين يرجعان إلى معنى واحد لا إلى معنيين ، وكلامنا في عدم إمكانية استعمال لفظ واحد مع بقائهما معنيين.
أضواء على النص
* قوله قدسسره : «العلاقة اللغوية التي قامت بينهما» أي بين اللفظ والمعنى.
* قوله قدسسره : «أجابوك» قال : أجابوك ولم يقل : الجواب أو قلت لأنّه ناقش هذه المطالب في دراسات أعلى من هذه الحلقة ، ولهذا نجد الكثير من أمثال هذه التعابير في هذه الحلقة ، مثل أجابوك أو قالوا هكذا ونحو ذلك.
* قوله قدسسره : «وذلك لأنّ هذا» أي استعمال اللفظ في معنيين باستعمال واحد ، «يتطلّب إفناء اللفظ في هذا المعنى وفي ذاك المعنى» باستعمال واحد.
* قوله قدسسره : «استعمال للّفظ في معنى واحد» بعد تركيبهما.
