الشرح
يترتّب هذا البحث على سابقه ، فبعد تحقّق عملية الوضع وحصول علاقة لغوية بين اللفظ والمعنى ، وصيرورة اللفظ سبباً لتصوّر المعنى ، تأتي مرحلة الاستعمال ، أي استعمال اللفظ في المعنى الموضوع له ؛ لأن الاستعمال في رتبة متأخّرة عن تحقّق عملية الوضع.
والاستعمال هو إخطار معنى من المعاني في ذهن المخاطب باستعمال اللفظ الموضوع لذلك المعنى. فنقل ذهن السامع إلى معنى الماء إنما يكون باستعمال لفظ الماء فينتقل الذهن إلى المعنى الموضوع له بحكم علاقة السببية بينهما ، وإخطار معنى من المعاني في ذهن السامع يكون بطريقين :
الأول : إحضار المعنى والإشارة إليه.
الثاني : الإتيان باللفظ الدالّ على المعنى الذي تحقّقت علاقة السببية بينه وبين اللفظ من خلال عملية الوضع.
فهنا اصطلاحات ثلاث :
الأول : اللفظ هو المستعمَل.
الثاني : المعنى هو المستعمل فيه.
الثالث : استعمال اللفظ في المعنى الموضوع له وهو الإرادة الاستعمالية.
كيفية تحقّق الاستعمال
من الواضح أن تصوّر اللفظ يختلف عن تصوّر المعنى ، وذلك لأن الغرض الأساس للمستعمل هو : إخطار المعنى في ذهن السامع ، وهذا الإخطار لا يمكن حصوله إلا عن طريق أداة وآلة معيّنة ، وهو اللفظ ، وعليه فيكون
