ثم إن الاقتران على نحوين :
الأول : الاقتران على نحو التكرار ، ولو على نحو الصدقة.
الثاني : الاقتران مرة واحدة ولكن ضمن ظرف خاص بحيث يؤثّر ذلك الظرف الخاص في حصول الاقتران.
فلو ارتبط شيء بشيء آخر مرّة واحدة ولكن ضمن ظرف مؤثّر خاصّ ، أو تكرّر الارتباط عدّة مرات ، فإنه كافٍ في خلق السببية بينهما ، بالنحو الذي يؤدّي تصوّر أحد الطرفين إلى تصوّر الآخر ، وهذا ما نلحظه بوجداننا وحياتنا الاجتماعية حيث نجد كثيراً ما يحصل تداعٍ لمعاني الألفاظ بسبب الترابط الموجود ، نتيجة لذلك القانون الموجود في العقل البشري. وهو ما يسمّى في كلمات بعضهم بقانون الاقتران الشرطي.
وأما الأمثلة لبيان مصاديق القانون الموجود في الذهن البشري :
مثال الاقتران المتكرر : وهو أن نعيش مع صديقين لا يفترقان في مختلف شئون حياتهما ، فإذا رأينا أحدهما منفرداً أو سمعنا باسمه ، أسرع الذهن إلى تصوّر الصديق الآخر ؛ لأنّ رؤيتهما معاً مع تكرّر الحالة ، أوجد علاقة في تصوّرنا ، وهذه العلاقة تجعل تصوّرنا لأحدهما سبباً لتصوّر الآخر بمقتضى القانون الذي جعله الله تعالى في العقل البشري.
مثال الاقتران في ظرف خاصّ : كمن سافر إلى بلد ومُنِيَ هناك بالملاريا الشديدة ثم شفي منها ورجع ، فقد يُنتج ذلك الاقتران بين الملاريا والسفر إلى ذلك البلد علاقة بينهما ، بحيث كلّما تذكّر اسم البلد انتقل ذهنه إلى المرض الذي أصابه فيه ، أو كلّما تذكر المرض انتقل ذهنه إلى البلد الذي مرض فيه.
تصوير العلاقة اللغوية وفق الاتجاه الوضعي
يبقى علينا بعد هذا أن نتساءل : كيف اقترن تصوّر اللفظ بمعنى خاص ، مراراً كثيرة أو في ظرف مؤثّر ، فأنتج قيام العلاقة اللغوية بينهما؟
