الأول : الوضع وهو نفس العملية التي تربط بين اللفظ والمعنى.
الثاني : الواضع وهو الشخص أو الأشخاص الذين وضعوا اللفظ للمعنى.
الثالث : الموضوع وهو اللفظ باعتبار أنه وضع للمعنى.
الرابع : الموضوع له وهو المعنى الذي وُضع له اللفظ.
ويلاحظ عليه :
إن هذا الاتجاه وإن كان على حقّ في إنكار الاتجاه الأول العلاقة الذاتية ولكن لم يفسّر لنا كيفية حصول العلاقة السببية بين اللفظ والمعنى بعد الوضع ، بالنحو الذي لا يمكن التفكيك بينهما بعد ذلك ، فمن الواضح عدم وجود علاقة بين اللفظ والمعنى قبل تحقّق الوضع ، ومن البيّن أيضاً أن الوضع ـ بما هو وضع ـ لا يخلق علاقة السببية بين اللفظ والمعنى ، إذن كيف تنشأ من علاقةٍ وضعيّةٍ اعتباريةٍ علاقةٌ ذاتية؟ وهذا المعنى لم يفسّره المشهور من الأصوليين.
مختار المصنف قدسسره
لا يمكن أن يكون الوضع والاعتبار ، بما هو وضع واعتبار ، مفسّراً لعلاقة السببية القائمة بين اللفظ والمعنى بالنحو الذي يؤدّي تصوّر أحدهما إلى تصوّر الآخر ، بعد رفض كون العلاقة بينهما ليست ذاتية ، فإن الوضع والاعتبار لا يكفي لخلق السببية سواء كانت سببية ذهنية أو خارجية.
نعم يمكن إعطاء تفسير لعلاقة السببية على نحو الإجمال (١) وهو : أن الله سبحانه وتعالى أوجد قانوناً تكوينياً في العقل البشري ، وهو قانون فطريّ ، مؤدّاه : إنّ الاقتران بين شيئين يؤدّي إلى خلق سببية بينهما ، بالنحو الذي يكون تصوّر أحدهما سبباً في تصوّر الآخر.
__________________
(١) تفصيل ذلك موكول إلى الحلقة الثانية
