١. الدلالة
تمهيد
لما كانت دلالة الدليل اللفظي ترتبط بالنظام اللغوي العام للدلالة ، نجد من الراجح أن نمهّد للبحث في دلالات الأدلّة اللفظية بدراسة إجمالية لطبيعة الدلالة اللغوية وكيفية تكوّنها ونظرة عامة فيها.
ما هو الوضع والعلاقة اللغوية؟
في كل لغة ، تقوم علاقات بين مجموعة من الألفاظ ومجموعة من المعاني ، ويرتبط كل لفظ بمعنى خاص ارتباطاً يجعلنا كلّما تصوّرنا اللفظ انتقل ذهننا فوراً إلى تصوّر المعنى. وهذا الاقتران بين تصوّر اللفظ وتصور المعنى ، وانتقال الذهن من أحدهما إلى الآخر هو ما نطلق عليه اسم «الدلالة».
فحين نقول : «كلمة الماء تدلّ على السائل الخاصّ» نريد بذلك أن تصوّر كلمة الماء يؤدّي إلى تصوّر ذلك السائل الخاصّ ، ويسمى اللفظ «دالاً» والمعنى «مدلولاً».
وعلى هذا الأساس نعرف أنَّ العلاقة بين تصوّر اللفظ وتصور المعنى ، تشابه إلى درجة ما ، العلاقة التي نشاهدها في حياتنا الاعتيادية بين النار والحرارة أو بين طلوع الشمس والضوء. فكما أن النار تؤدي إلى الحرارة ، وطلوع الشمس يؤدي إلى الضوء ، كذلك تصوّر اللفظ يؤدي إلى تصوّر المعنى. ولأجل هذا يمكن القول بأن تصوّر اللفظ سبب لتصور المعنى ، كما تكون النار سبباً للحرارة ، وطلوع الشمس سبباً للضوء. غير أن علاقة
