نظرية المعرفة.
والمراد من القطع بما هو قطع : الانكشاف والوضوح بنحو لا يشوبه أيّ شكّ أو تردّد ، بمعنى أن ذات القطع هو الانكشاف والوضوح ، لا أن القطع موصوف ، والانكشاف صفة له ، وإنما الانكشاف هو ذات القطع ، والقطع ليس إلا الانكشاف.
المفردة الثانية : الحجية
إن الحجية التي تستعمل في الأصول يراد منها : المنجّزية والمعذّرية. وبيان ذلك يتوقّف على الكشف عن معنى المنجّزية والمعذّرية :
المنجّزية : إذا قطع المكلّف بأنّ السائل الذي أمامه ماء نجس ويحرم شربه ، وكان في الواقع وفي علم الله سبحانه وتعالى كذلك (١) ، ومع ذلك تناوله ، فهنا للمولى أن يعاقب المكلف ؛ لأن القطع ينجّز عليه التكليف والمسئولية والإلزام إزاء المولى والمشرّع الذي له حقّ الطاعة أن يعاقب العبد عند ارتكابه للفعل.
فالمنجّزية هي : كون القطع بالإلزام ينجّز التكليف على العبد ، وللمولى معاقبة العبد عند المخالفة.
المعذّرية : إذا قطع المكلّف بأن السائل الذي أمامه ماء طاهر ، وشربه ، ولكن كان في علم الله سبحانه وتعالى أنه ماء نجس ، فالقطع هنا يبيح له تناول الماء وشربه ، ويكون قطعه معذّراً له أمام المولى ، بمعنى أن المولى لا يعاقبه على ارتكابه للفعل المحرم وهو شرب الماء النجس.
__________________
(١) إذا قطع العبد بأن السائل الذي أمامه نجس ويحرم شربه ، وكان في الواقع وفي علم الله سبحانه وتعالى طاهراً ، ومع ذلك تناوله ، فإنه يدخل في باب التجري. وهو بحث موكول إلى دراسات أعلى.
