السبب الثاني : إن المناهج المتّبعة في تقسيم الأبحاث الأصولية لا تخلو من ورود بعض الإشكالات عليها ، وأهمّها هو : أن الطالب يطوي البحث في مقدّمات علم الأصول ثم يدخل في مباحث الألفاظ إلى أن يصل إلى بحث الملازمات العقلية ، كل هذا وهو بعدُ لم يثبت لديه حجّية القطع. وبناء على فرض عدم حجّية القطع ، لا ثمرة من البحث عن العناصر المشتركة ومقدّمات علم الأصول ؛ لأن غاية ما يثبت لنا هو حصول القطع بالعناصر المشتركة لا حجّية المقطوع به. ومثاله :
إن القطع يثبت لنا إذا وجب شيء ، وجبت مقدّمته ولكن هذه القضية تحتاج إلى كبرى وهي أن كلَّ قطع حجة. فإذا ثبتت حجّية القطع ، تكون مقدّمة الواجب حجّة ؛ بناء على ثبوت الملازمة بين القطع بوجوب شيء ووجوب مقدّمته. ولكن في فرض عدم حجّية القطع ، لا فائدة من هذا البحث.
من هنا نجد أن المصنّف قدسسره في هذه المنهجة الجديدة تناول بحث القطع بعد تعريف علم الأصول وبيان موضوعه والغاية منه ؛ وذلك لاعتماد البحوث اللاحقة على حجّية القطع.
أضواء على النص
* قوله قدسسره : فيكون استنباطاً قائماً على أساس الدليل الشرعي أو على أساس الدليل الأعمّ من الشرعي والعقلي كما سيأتي.
* قوله قدسسره : من ناحيته أي من ناحية ذلك التكليف المشكوك.
* قوله قدسسره : والفرق بين الأصل والدليل بيان الفرق موكول إلى
