المرحلة الثانية : وهي مرحلة الرجوع إلى الأصول العملية ، ولا يمكن الصيرورة إلى هذه المرحلة إلا بعد فقد النصّ الشرعي في المرحلة الأولى ، ففي هذا الحالة نلجأ إلى ضوابط وقواعد شرعية ، يمكن من خلالها تحديد الموقف الشرعي للمكلّف إزاء الحادثة المشكوكة ، مع الالتفات إلى أن الأصل العملي ليس له نظر إلى بيان حكم الله والكشف عنه ، وإنما وظيفته هي إخراج المكلّف عن مقام الشكّ وأن لا يبقى متحيّراً. وهذا ما يعبّر عنه في كلماتهم بالأصول العملية وهي أربعة : البراءة ، والاستصحاب ، والتخيير ، والاحتياط ، وسيأتي الكلام في جملة من هذه الأصول في نهاية هذه الحلقة إن شاء الله تعالى (١).
إنّ تدرّج الفقيه من مرحلة إلى أخرى عند ممارسته لعملية الاستنباط قد اعتمده المصنّف قدسسره منهجاً لتقسيم مباحث الأصول ، فهو منهج قائم على أسلوب التدرّج الذي يعتمده الفقيه في استنباط الحكم الشرعي.
ومن هنا نجده قدسسره تعرّض لبحث العناصر المشتركة المرتبطة بالدليل الشرعي ، ثم بحث العناصر المشتركة المرتبطة بالأصل العملي.
أسباب العدول عن المناهج المتعارفة
السبب الأول : مساعدة الطالب في المراحل الأولى من دراسته للوقوف على الارتباط الحاصل بين البحوث بعضها بالآخر ، ومعرفة علّة وغاية تقدّم بعضها على بعضها الآخر ، ومن ثمَّ حصول الأنس الذهني لكيفية التسلسل والتدرّج في عملية الاستنباط.
__________________
(١) استعرض المصنّف قدسسره أصلين فقط ، وهما : البراءة والاستصحاب ، انسجاماً مع مستوى هذه الحلقة.
