|
أعقباكِ يا دنيا قميصٌ وطمرةٌ |
|
بحفرة أرض من خراباتِ زهّادِ |
|
عبرتُ على الوادي وسفّت عجاجةٌ |
|
فكم من بلاد في الغبار وكم نادِ |
|
وأبقيت لم أنفضْ عن الرأس تربَهُ |
|
لأرفع تكريماً على الرأس أجدادي |
|
ذهبنا إلى القلال نسعى كرامةً |
|
أَتقبَلُ أجدادٌ زيارةَ أحفادِ |
|
وهل رادعٌ للناس عن كسرِ قلّة |
|
إذا عرفوها من ضلوع وأعضادِ |
|
لقد هبطتْ روّادُنا خيرَ منزل |
|
سماءً لأرواح وأرضاً لأجساد |
|
وجئنا لحيٍّ يضربونَ قبابَهم |
|
على رائح عن حيِّهم وعلى الغادي |
|
قباٌب عليها استهزأ الدهر ما بها |
|
سوى الحجرِ المدفونِ والحجرِ البادي |
|
ألا أيُّها الركبُ المجعجعُ في الحمى |
|
إلى أينَ مسرى ضعنِكم ومن الحادي |
|
حدوجٌ عليها روعة وكأنّها |
|
وقد سجدوا فيها محاريب عُبّادِ |
|
غداً تنبتُ الأجساد عشباً على الثرى |
|
فهل تطلع الأرواحُ مطلعَ أوراد |
|
وهل لعبت بالراقدين حلومُهم |
|
بأطيافِ أفراح وأطيافِ أنكادِ |
|
محالٌ على الأرواحِ دفنٌ بتربة |
|
ولكنَّها هذي القبور لأجسادِ |
|
وما هذه الأجسادُ من بعدِ نزعها |
|
سوى قفص خال وقد أُفلت الشادي |
|
مضتْ نشأةُ الأرحامِ في ظلماتِها |
|
وأضوأ منها نشأتي بعد ميلادي |
|
ولي نشأةٌ أعلى وأجلى فإنّني |
|
بتهيئة في النشأتين وإعدادِ |
|
طباع الفتى فردوسُهُ أو جحيمُه |
|
وفي طيِّ أخلاقي نشوري وميعادي(١) |
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) ديوانه : ١٥٨ ـ ١٦٠.
![تراثنا ـ العددان [ ١٢٧ و ١٢٨ ] [ ج ١٢٧ ] تراثنا ـ العددان [ 127 و 128 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4417_turathona-127-128%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)