وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً (١٢) وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً (١٣) وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً (١٤) وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً (١٥) وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً (١٦) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً (١٧) وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً (١٨)
____________________________________
(١٢) (وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللهَ فِي الْأَرْضِ) علمنا أن لا نفوته إن أراد بنا أمرا (وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً) إن طلبنا. وقوله :
(١٣) (فَلا يَخافُ بَخْساً) أي : نقصا (وَلا رَهَقاً) أي : ظلما ، والمعنى : لا نخاف أن ينقص من حسناته ، ولا أن يزاد في سيئاته.
(١٤) (وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ) الجائرون عن الحقّ (فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً) قصدوا طريق الحقّ. قال الله تعالى :
(١٦) (وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ) لو آمنوا جميعا ، أي : الخلق كلّهم أجمعون الجنّ والإنس (لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً) لوسّعنا عليهم في الدّنيا ، وضرب المثل بالماء لأنّ الخير كلّه والرّزق بالمطر ، وهذا كقوله تعالى : (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا ...)(١) الآية.
(١٧) (لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ) لنختبرهم فنرى كيف شكرهم (وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ) يدخله (عَذاباً صَعَداً) شاقا.
(١٨) (وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ) يعني : المواضع التي يصلّى فيها. وقيل : الأعضاء التي يسجد عليها. وقيل : يعني : إنّ السّجدات لله ، جمع مسجد بمعنى السّجود (فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً) أمر بالتّوحيد لله تعالى في الصّلاة.
__________________
(١) وتتمتها : (لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ) [سورة الأعراف : الآية ٩٦].
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4415_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
