وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً (٧) ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً (٨) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً (٩) فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً (١٠) يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً (١٢) ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً (١٣) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً (١٤)
____________________________________
(٧) (وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ) إلى الإيمان بك (لِتَغْفِرَ لَهُمْ) ما قد سلف من ذنوبهم (جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ) لئلا يسمعوا صوتي (وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ) غطّوا بها وجوههم مبالغة في الإعراض عني كيلا يروني (وَأَصَرُّوا) أقاموا على كفرهم (وَاسْتَكْبَرُوا) عن اتّباعي (اسْتِكْباراً) لأنّهم قالوا : (أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ)(١).
(٨) (ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً) أظهرت لهم الدّعوة.
(٩) (ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً) أي : خلطت دعاءهم العلانية بدعاء السّرّ.
(١٠) (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً). (يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً).
(١٢) (وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً) وذلك أنّهم لما كذّبوه حبس الله عنهم المطر وأعقم نساءهم ، فهلكت أموالهم ومواشيهم ، فوعدهم نوح إن آمنوا أن يردّ الله عليهم ذلك ، فقال : (يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً) كثيرة الدرّ ، أي : كثيرة المطر ، (وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ) : يعطكم زينة الدّنيا ، وهي المال والبنون.
(١٣) (ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً) لا تخافون لله عظمة.
(١٤) (وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً) حالا بعد حال. نطفة ، ثمّ علقة ، ثمّ مضغة ، إلى تمام الخلق.
__________________
(١) سورة الشعراء : الآية ١١١.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4415_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
