إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ (١٧) وَلا يَسْتَثْنُونَ (١٨) فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ (١٩) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (٢٠) فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ (٢١) أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ (٢٢) فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ (٢٣) أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ (٢٤) وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ (٢٥) فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (٢٦) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (٢٧)
____________________________________
(١٧) (إِنَّا بَلَوْناهُمْ) امتحنا أهل مكّة بالقحط والجوع (كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ) كما امتحنّا أصحاب البستان بإحراقها وذهاب قوتهم منها ، وكانوا قوما بناحية اليمن ، وكان لهم أب وله جنّة كان يتصدّق فيها على المساكين ، فلمّا مات قال بنوه : نحن جماعة ، وإن فعلنا ما كان يفعل أبونا ضاق علينا الأمر ، فحلفوا ليقطعنّ ثمرها بسدفة من اللّيل كيلا يشعر المساكين فيأتوهم ، وهو قوله : (إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ).
(١٨) (وَلا يَسْتَثْنُونَ) ولا يقولون إن شاء الله.
(١٩) (فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ) أي : أنزل الله عليها نارا أحرقتها.
(٢٠) (فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ) كاللّيل المظلم سوداء.
(٢١) (فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ) نادى بعضهم بعضا لمّا أصبحوا ليخرجوا إلى الصّرام ، وهو قوله :
(٢٢) (أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ) قاطعين الثّمر.
(٢٣) (فَانْطَلَقُوا) ذهبوا إليها (وَهُمْ يَتَخافَتُونَ) يتسارّون الكلام بينهم.
(٢٤) ب (أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ).
(٢٥) (وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ) قصد وجدّ (قادِرِينَ) عند أنفسهم على ثمر الجنّة.
(٢٦) (فَلَمَّا رَأَوْها) سوداء محترقة (قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ) مخطئون طريقنا ، وليست هذه جنّتنا ، ثمّ علموا أنّها عقوبة من الله تعالى فقالوا :
(٢٧) (بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ) حرمنا ثمر جنّتنا بمنعنا المساكين.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4415_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
