يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٩) ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (١٠) وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (١١) وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها
____________________________________
(١٠) (ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما) أي : في الدّين ، فكانت امرأة نوح تخبر قومه أنّه مجنون ، وامرأة لوط دلّت على أضيافه (فَلَمْ يُغْنِيا) يعني : نوحا ولوطا (عَنْهُما مِنَ) عذاب (اللهِ شَيْئاً) من شيء ، وهذا تخويف لعائشة وحفصة ، وإخبار أنّ الأنبياء لا يغنون عن من عمل بالمعاصي شيئا ، وقطع لطمع من ركب المعصية رجاء أن ينفعه صلاح غيره. وقوله :
(١١) (رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ) قيل : إنّ فرعون لما تبيّن له إسلامها وتدها على الأرض بأربعة أوتاد على يديها ورجليها ، فقالت وهي تعذّب : (رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ)(١) أي : تعذيبه إيّاي ، وفي هذا بيان أنّها لم تمل إلى معصيته مع شدّة ما قاست من العذاب ، وكذا فليكن صوالح النّساء ، وأمر لعائشة وحفصة أن يكونا كآسية وكمريم بنت عمران. وقوله :
(١٢) (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ) هو عطف على قوله : «امرأة فرعون» (الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها)
__________________
(١) عن أبي هريرة قال : إنّ فرعون أوتد لامرأته أربعة أوتاد في أيديها ورجليها ، فكان إذا تفرّقوا عنها أطلقتها الملائكة ، فقالت : (رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ) قال : فكشف لها عن بيتها في الجنة. أخرجه أبو يعلى في مسنده ٦ / ٥٣ ؛ وهو صحيح موقوف على أبي هريرة ؛ وانظر المطالب العالية ٣ / ٣٩٠.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4415_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
