وَأَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (١٢) اللهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٣) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤) إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٥) فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ
____________________________________
(١٤) (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ) نزلت في قوم آمنوا ، وأرادوا الهجرة فثبّطهم أهلهم وأولادهم ، وقالوا : لا نصبر على مفارقتكم ، فأخبر الله تعالى أنّهم أعداء لهم بحملهم إيّاهم على المعصية وترك الطّاعة (فَاحْذَرُوهُمْ) أن تقبلوا منهم ولا تطيعوهم ، ثمّ إذا هاجر هذا الذي ثبّطه أهله عن الهجرة رأى النّاس قد تعلّموا القرآن ، وتفقّهوا في الدّين فيهمّ أن يعاقب أهله ، فقال الله تعالى : (وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ).
(١٥) (إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ) ابتلاء واختبار لكم ، فمن كسب الحرام لأجل الأولاد ، ومنع ماله عن الحقوق ، فهو مفتون بالمال والولد (وَاللهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) لمن صبر عن الحرام ، وأنفق المال في حقّه.
(١٦) (فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) يعني : إذا أمكنكم الجهاد والهجرة فلا يفتننكم الميل إلى الأموال والأولاد عن ذلك. وهذه الآية ناسخة لقوله تعالى : (اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ)(١). وقوله : (وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ) أي : قدّموا خيرا لأنفسهم من
__________________
ـ على هذه الآية : (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ) قال : هي المصيبات تصيب الرّجل ، فيعلم أنّها من عند الله ، فيسلّم ويرضى. ذكره البخاري في التفسير معلّقا ، ٨ / ٦٥٢ ؛ وابن جرير ٢٨ / ١٢٣.
(١) الآية ١٠٢ من سورة آل عمران. وهذا قول ابن عباس ذكره النحاس في الناسخ والمنسوخ ص ١٠٦ ، وقول الربيع بن أنس والسدي وابن زيد. قال مكي القيسي : وأكثر العلماء على أنّه محكم لا نسخ فيه ؛ لأنّ الأمر بالتقوى لا ينسخ ، والآيتان ترجعان إلى معنى واحد. الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ص ٢٠٣.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4415_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
