وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٤) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (٥) سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (٦) هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا
____________________________________
جسيما صبيحا فصيحا ، إذا تكلّم يسمع النبيّ صلىاللهعليهوسلم قوله ، وهو قوله : (وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ) ثمّ أعلم أنّهم في ترك التّفهّم بمنزلة الخشب ، فقال : (كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ) أي : ممالة إلى الجدار (يَحْسَبُونَ) من جبنهم وسوء ظنّهم (كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ) أي : إن نادى مناد في العسكر ، أو ارتفع صوت ، ظنّوا أنّهم يرادون بذلك لما في قلوبهم من الرّعب (هُمُ الْعَدُوُّ) وإن كانوا معك (فَاحْذَرْهُمْ) ولا تأمنهم (قاتَلَهُمُ اللهُ) لعنهم الله (أَنَّى يُؤْفَكُونَ) من أين يصرفون عن الحقّ بالباطل؟!.
(٥) (وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ) وذلك أنّه لمّا نزلت هذه الآيات قيل لعبد الله بن أبيّ : لقد نزلت فيك آي شداد ، فاذهب إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم يستغفر لك ، فلوى رأسه وأعرض بوجهه إظهارا للكراهة (١)(وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ) يعرضون عمّا دعوا إليه (وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ) لا يستغفرون ، ثمّ أخبر أنّ استغفار الرّسول عليهالسلام لا ينفعهم لفسقهم وكفرهم فقال :
(٦) (سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ).
(٧) (هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ : لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ) وذلك أنّ عبد الله ابن أبيّ قال لقومه وذويه : لا تنفقوا على أصحاب محمّد ـ صلىاللهعليهوسلم ورضي عنهم ـ حتى
__________________
(١) أخرجه ابن جرير ٢٨ / ١١٠ عن قتادة ، ومجاهد في تفسيره ص ٦٧٧.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4415_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
