الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٢٤) لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (٢٥) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ (٢٦) ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا وَقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها
____________________________________
(٢٤) (الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ) ذكر في سورة النّساء (١).
(٢٥) (لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ) بالدّلالات الواضحات (وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ) العدل (لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ) ليتعامل النّاس بينهم بالعدل (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ) وذلك أنّ آدم عليهالسلام نزل إلى الأرض بالعلاة (٢) والمطرقة وآلة الحدّادين (٣)(فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ) قوّة وشدّة يمتنع بها ويحارب (وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ) يستعملونه في أدواتهم (وَلِيَعْلَمَ اللهُ) أي : أرسلنا الرّسل ومعهم هذه الأشياء ليتعامل النّاس بالحقّ ، وليرى الله من ينصر دينه (وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ) في الدّنيا.
وقوله :
(٢٧) (وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها) أي : ابتدعوا من قبل أنفسهم رهبانيّة ، أي : التّرهّب في الصّوامع (ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ) ما أمرناهم بها (إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللهِ) لكنّهم ابتغوا بتلك الرّهبانيّة رضوان الله (فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها) أي : قصّروا في تلك
__________________
(١) انظر ص ٢٦٤.
(٢) العلاة : السّندان.
(٣) عن ابن عباس قال : نزلت مع آدم صلوات الله عليه : السّندان ، والكلبتان ، والميقعة ، والمطرقة. أخرجه ابن جرير ٢٧ / ٢٣٧. والميقعة : المسنّ الطويل.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4415_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
