مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (٢٩)
____________________________________
(٢٩) (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ) من المؤمنين (أَشِدَّاءُ) غلاظ (عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ) متوادّون متعاطفون (تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً) في صلواتهم (يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ) أن يدخلهم الجنّة (وَرِضْواناً) أن يرضى عنهم (سِيماهُمْ) علامتهم (فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) يعني : نورا وبياضا في وجوهم يوم القيامة ، يعرفون بذلك النّور أنّهم سجدوا في دار الدّنيا لله تعالى. (ذلِكَ مَثَلُهُمْ) صفة محمّد صلىاللهعليهوسلم وأصحابه (فِي التَّوْراةِ ، وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ) فراخه ونباته (فَآزَرَهُ) قوّاه وأعانه ، أي : قوّى الشّطأ الزّرع ، كما قوّى أمر محمّد وأصحابه ، والمعنى : أنّهم يكونون قليلا ثمّ يكثرون ، وهذا مثل ضربه الله تعالى لنبيّه عليهالسلام إذ خرج وحده ، فأيّده بأصحابه كما قوّى الطّاقة من الزرع بما ينبت حوله (فَاسْتَغْلَظَ) فغلظ وقوي. (فَاسْتَوى) ثمّ تلاحق نباته وقام على (سُوقِهِ) جمع ساق (يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ) بحسن نباته واستوائه (لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ) فعل الله تعالى ذلك بمحمّد وأصحابه ليغيظ بهم أهل الكفر. (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ) أي : من أصحاب محمد عليهالسلام (مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً).
* * *
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4415_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
