إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (٥٧) وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (٥٨) إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرائِيلَ (٥٩) وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (٦٠) وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١) وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٢) وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي
____________________________________
آلهتنا بمنزلة عيسى ، فجعلوا عيسى عليهالسلام مثلا لآلهتهم ، فقال الله تعالى : (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ) أي : يضجّون ، وذلك أنّ المسلمين ضجّوا من هذا حتى نزل قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ)(١) ، وذكر الله تعالى في هذه السّورة تلك القصّة ، وهو قوله :
(٥٨) (وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ) يعني : عيسى عليهالسلام. (ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلاً) أي : إلّا الإرادة للمجادلة ؛ لأنّهم علموا أنّ المراد بحصب جهنم ما اتّخذوه من الموات. (بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ) يجادلون بالباطل ، ثمّ بيّن حال عيسى عليهالسلام فقال :
(٥٩) (إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرائِيلَ) آية تدلّ على قدرة الله.
(٦٠) (وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ) بدلكم (مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ) بأن نهلككم ونأتي بهم بدلا منكم يكونون خلفاء منكم.
(٦١) (وَإِنَّهُ) أي : وإنّ عيسى (لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ) بنزوله يعلم قيام السّاعة (فَلا تَمْتَرُنَّ بِها) لا تشكّوا فيها.
(٦٣) (وَلَمَّا جاءَ عِيسى) إلى بني إسرائيل (بِالْبَيِّناتِ) بالآيات التي يعجز عنها المخلوقون (قالَ : قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ) أي : الإنجيل (وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي
__________________
(١) سورة الأنبياء : الآية ١٠١.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4415_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
