بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٤٩) قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (٥٠) فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ (٥١) أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٥٢) قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣) وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ (٥٤) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (٥٥)
____________________________________
باستحقاقي (بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ) أي : تلك العطيّة فتنة من الله تعالى يبتلي به العبد ليشكر أو يكفر.
(٥٠) (قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) يعني : قارون حين قال : (إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي)(١).
(٥٣) (قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ) بارتكاب الكبائر والفواحش. نزلت (٢) في قوم من أهل مكّة همّوا بالإسلام ، ثمّ قالوا : إنّ محمدا يقول : إنّ من عبد الأوثان ، واتّخذ مع الله آلهة ، وقتل النّفس لا يغفر له ، وقد فعلنا كلّ هذا ، فأعلم الله تعالى أنّ من تاب وآمن غفر الله له كلّ ذنب ، فقال : (لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ ...) الآية.
(٥٤) (وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ) أي : ارجعوا إليه بالطّاعة (وَأَسْلِمُوا) وأطيعوا (لَهُ).
(٥٥) (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ) أي : القرآن ، كقوله : (اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ). وقوله :
__________________
(١) سورة القصص : الآية ٧٨.
(٢) وهذا قول ابن عباس ، أخرجه ابن جرير ٢٤ / ١٤ ، وذكره المؤلف في الأسباب ص ٤٢٧.
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4415_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
