نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ (١٢) يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ (١٣) فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الْأَرْضِ
____________________________________
(نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ) وذلك أنّ الله تعالى وكلّ بهم ملكا بيده سوط من نار ، فمن زاغ عن أمر سليمان ضربه ضربة أحرقته.
(١٣) (يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ) مجالس ومساكن ومساجد (وَتَماثِيلَ) صور الأنبياء ؛ إذ كانت تصوّر في المساجد ليراها النّاس ، ويزدادوا عبادة (وَجِفانٍ) قصاع كبار (كَالْجَوابِ) كالحياض التي تجمع الماء (وَقُدُورٍ راسِياتٍ) ثوابت لا تحرّكن عن مكانها لعظمها ، وقلنا : (اعْمَلُوا) بطاعة الله يا (آلَ داوُدَ شُكْراً) له على نعمه.
(١٤) (فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ ...) الآية. كان سليمان عليهالسلام يقول : اللهم عمّ على الجنّ موتي ؛ ليعلم الإنس أنّ الجنّ لا يعلمون الغيب ، فمات سليمان عليهالسلام متوكّئا على عصاه سنة ، ولم تعلم الجنّ ذلك حتى أكلت الأرضة عصاه ، فسقط ميّتا (١) ، وهو قوله : (ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ
__________________
(١) عن ابن عباس عن النّبيّ صلىاللهعليهوسلم قال : كان سليمان نبيّ الله إذا صلّى رأى شجرة نابتة بين يديه ، فيقول لها : ما اسمك؟ فتقول : كذا ، فيقول : لأيّ شيء أنت ، فإن كانت تغرس غرست ، وإن كانت لدواء كتبت ، فبينما هو يصلّي ذات يوم إذ رأى شجرة بين يديه ، فقال لها : ما اسمك؟ قالت : الخرّوب. قال : لأيّ شيء أنت؟ قالت : لخراب هذا البيت ، فقال سليمان : اللهمّ عمّ على الجنّ موتي حتى تعلم الإنس أنّ الجنّ لا يعلمون الغيب ، فنحتها عصا فتوكّأ عليها حولا ميتا ، والجنّ تعمل ، فأكلتها الأرضة ، فسقط ، فتبيّنت «الإنس أن الجنّ لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا حولا في العذاب المهين». قال : وكان ابن عباس يقرؤها كذلك. قال : فشكرت الجنّ للأرضة ، فكانت تأتيها بالماء. أخرجه ابن جرير ٢٢ / ٧٤ ، وفيه عطاء بن السّائب ، وهو صدوق اختلط. تقريب التهذيب ـ
![الوجيز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٢ ] الوجيز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4415_alwajiz-fi-tafsir-alkitab-alaziz-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
